محمد حسين علي الصغير

112

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الاستعمال البياني في التفسير ، وله لقطات أجاد بها في كثير من المواضع ففي قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى 5 « 1 » يبحث موضوع الاستواء والعرش في ضوء ما تستعمله العرب من المجاز والكناية ، ويضرب لذلك الأشباه والنظائر من القرآن وأقوال العرب فيقول : « لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك ، مما يردف الملك ، جعلوه كناية عن الملك فقالوا : استوى فلان على العرش ، يريدون ملك ، وان لم يقعد على السرير البتة ، وقالوا أيضا لشهرته في ذلك المعنى ، ومساواته ملك في مؤداه ، وان كان أشرح وأبسط وأدل على صورة الامر ، ونحوه قولك : يد فلان مبسوطة ويد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل ، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت ، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال ، أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه يده مبسوطة ، لمساواته عندهم قولهم هو جواد ، ومنه قول اللّه عز وجل : وقالت اليهود يد اللّه مغلولة - أي هو بخيل بل يداه مبسوطتان - أي هو جواد من غير تصور يد ولا غل ولا بسط ، والتفسير بالنعمة والتّمحّل للتشبيه من ضيق العطن ، والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام » « 2 » . ومع هذا لم يسلم هذا الكتاب القيم من الطعن ، فقد حمل عليه قاضي الإسكندرية : أحمد بن محمد بن منصور المنير ، وناقشه بكثير من آرائه المذهبية بكتاب اسمه : « الانتصاف » . وقد سار على نهج الزمخشري في استجلاء الصور البيانية للقرآن الكريم جمع من المعاصرين ، وتفوق عليه بعضهم بتحقيق أجزاء من الصورة الفنية للقرآن التي ترسم المواقف ، وتصور المشاهد ، وتشخص العقليات ، حتى عاد ما كتب حديثا ، منهجا جديدا في إضافته يمثله كل من : 1 - الأستاذ أمين الخولي في : محاضرات في الأمثال القرآنية ألقاها على طلبة الدراسات العليا في كلية الآداب جامعة القاهرة / مخطوط . 2 - الدكتورة عائشة عبد الرحمن « بنت الشاطئ » في :

--> ( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) الزمخشري الكشاف : 2 / 530 .